غانم قدوري الحمد
131
أبحاث في علم التجويد
وكان حمزة بن الحسن الأصفهاني قد أشار إلى قصور الكتابة في هذا الجانب فقال : « ولو رام إنسان من أهل الزمان أن يضع كتابة سليمة من التصحيف جامعة لكل الحروف التي تشتمل على جميع اللغات لزمه أن يضع صورة لأربعين حرفا ، منها ثمانية وعشرون حرفا ما قد رسم بها هجاء العربية التي هي : أب ت ث ج ح خ . . . ومنها أربعة جارية في العربية على ألسن أهلها ولم يخصوها بصورة وهي : النون الغناء ، والهمزة ، والواو والياء اللينتان . فالنون الغناء هي التي تخرج من الغنة ، وهي مثل نون ( منذر ) لأنها ليست من مخرج نون رسن . . . » « 1 » . إن علم اللغة الحديث اعتنى بتقسيم الأصوات إلى أصول وفروع في إطار نظرية الفونيم « 2 » ، كما اعتنى بوضع رموز لكل أصوات اللغة أصولا كانت أم فروع ا في إطار ما يعرف بالكتابة الصوتية الدولية « 3 » . وتضمن جدول الرموز الصوتية الدولية خمسة رموز للنون وفروعها « 4 » . لكن هذه الرموز لا تمثل إلا بعضا من أنواع النون المخفاة التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة . فهل يكتفى بهذه الرموز الخمسة للنون وفروعها أو يجب اختراع رموز جديدة لجميع أنواع النون ؟ إن هناك اتجاهين في استخدام الكتابة الصوتية ، اتجاها يحشد رموزا تمثل - ولو من الناحية النظرية على الأقل - كل إمكانيات أصوات الكلام ، واتجاها
--> ( 1 ) التنبيه على حدوث التصحيف ص 33 . ( 2 ) ينظر : كمال محمد بشر : الأصوات ص 201 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 139 . وكان أخي الدكتور سالم قدوري حمد قد كتب بحثا عن أحكام النون في العربية في ضوء نظرية الفونيم ، مقبول للنشر في المجلة العلمية لجامعة تكريت . ( 3 ) راجع عن الكتابة الصوتية : د . حسام سعيد النعيمي : أصوات العربية بين التحول والثبات ص 77 . ( 4 ) ينظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 64 .